أيها القابع في أجنحة الظلام
| ► | يناير 2012 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |
| 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 |
| 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 |
| 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 |
| 28 | 29 | 30 | 31 | |||

أيها القابع في أجنحة الظلام
عشت أنا ونفسي وأطيافي
هوى قلمي
سقط من بين أناملي
تهاوت أحرفي
نزفت قطرات من مدواتى
تناثر على صفحات
هنا قتلى
هنا أصوات تعلوا
هنا أطفال تبكى
هنا أمهات ثكلى
هنا صواريخ تدوي
تسقط على غير هدى
تعصف بالبيوت والشجر
تبيد من طريقها
ولو كان عصفور أعلى الشجر
أرادوا أن يرهبوهم
أن يخيفوهم
أن يسكنوا الجبن في قلوبهم
لا وألف لا
بل أيقضوا عرق نائم بالسحر
الصمت يملأ المكان ،يكاد أن ينفجر من شدة صمته ،والأرض تبكى على الأرض، من شدة همسه، وأنفاسه، خرج شادي، البالغ عشرة أعوام، يحمل بيديه حجرا رافعا رأسه، نحو أمل تمكن منه، خرج ومزق الأرض بخطواته، يسير حافي القدمين، على أرض جرباء، حرقت من عيون كلها خضراء، كحبات الزيتون، المعانق للأغصان ،خرج وهو يلوح بيده، ونظره الثاقب أزاح ستار الصمت، رمى شادي حجره، فجر دبابة ،أتاه صاروخ ،قتل شادي، مزق
تسامرني الحياة بأطيافها
فتجعل من روحي سكنا لها
تراودني وتتغنى بأقداح مذهبة
وتسقيني من روائحها رطبا
وتعزف بأوتار القلوب لحنا
يترقص العشب على دلالها
تزهر الواحات من نسماتها
تفرش الأرض رياحينها
يتغنى الحمام لرقتها
يظهر البدر لسمائها
ترتل الأشعار لبهجتها
يتجدد الحب كل ثانيه
أنا العاشق المغمور بعشقه
أنا المتيم بروح الحب
أنا الجالس
فوق سحاب كله ود
انظر إلى محبوبتي بكل عشق
واحضي منها برضا برائحة الورد
ينظر إلى مرآة أمامه قد إكتساها الغبار، أقترب منها وضع يده على رأسه، يتفقده فقد طال شعره وغزاه الشيب، لم يحلق ذقنه منذ أمد ،عاش في عزلة حتى عن أشعة الشمس،
أحس بحركة بطيئة تسرى في عروقه، كان يستمع إلى نبضات قلبه، دماؤه تتراقص عليها، لتشعره أنه مازال محسوبا بهذه الحياة، استلقى على سريره والجهد بدأ على ملامحه، العرق يتصبب منه، نبضات قلبه تزداد أكثر ،غط في نوم عميق، وأفاق بعد مدة لا يعلم كم مضى عليه، لم يكن يعرف ليله من نهاره، نوافذه مغطاة بستائر قاتمة، لا يزوره أحد إلا رجل كبير طاعن في السن، يأتيه مرة في الأسبوع ولمدة خمس دقائق ،يزوده بالطعام والجرائد، لكنه لا يقرأها، يتجه بتثاقل إلى المطبخ يعمل فنجان من القهوة مرارتها كمرارة الحياة ، يجلس على كرسي هزاز، يتناول رزمة من الأوراق ليكمل قصته ، يتخيل كل حدث تلبسه، أخذ من ذاكرته جزء، استوطنت بداخله، نمت معه شاركته في مجالسه في روايته في أحلامه، تناول قلمه مز شفتيه، أغمض عينيه لبرهة كأنه يستحضر أفكاره، كان قريبا من الحاضر لكنه استعصى عليه، غريب جدا يتذكر الماضي البعيد أيام طفولته شبابه ،لكن الحاضر لا يتذكر منه إلا واقعة واحده ،جعلته في مهب الريح، واقعة دمرت حياته، واقعه أخلت بتوازنه، بإدراكه، كم تمنى أن يكون موجودا معهم ، لكي يحاول أن ينقذهم، أو يموت معهم، ولا يتركونه للحسرة والندم والقهر، لا يتركونه لعذاب الذكرى المريرة، ولا إلى رؤية أشلاء زوجت









